ابن رشد
102
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
وذلك أن الواحد بالمعنى الكلى إذا أنزل أنه إنما يدلّ على عرض مشترك للمقولات « 1 » العشر ، فلا تخلو دلالته على ذلك العرض الموجود في واحد واحد منها أن تكون دلالة تواطؤ « 2 » أو دلالة الاسم المشكك ، أعنى التي تقال « 3 » بتقديم وتأخير ، أو دلالة اشتراك محض ، وهو بيّن أن الواحد ليس يدلّ على الأشياء التي يقال عليها دلالة مشتركة ؛ إذ كانت المعاني المشتركة ليس يلفى لها « 4 » محمول ذاتي ولا يكون لها حد واحد ، ودلالته أيضا عليها دلالة تواطؤ « 5 » ؛ فإنه مستحيل أن يكون لمقولة الجوهر ولمقولات الأعراض جنس يقال عليها « 6 » ، بتواطؤ ، إذ كانت في غاية التباين ؛ ولو كان ذلك كذلك لكان مدركا شخص ذلك العرض بالحسّ ، كالحال في سائر مقولات الأعراض التي لها وجود « 7 » . وإذا كان ذلك كذلك ، فلم يبق أن يدلّ عليها إلا دلالة تقديم وتأخير . 36 - وإذا وضع الأمر هكذا ، فليس يدلّ على شئ « 8 » أكثر من ذوات المقولات ، إذ كانت هذه نسبة بعضها إلى بعض ، ويلزم أن يوجد في المقولات مقولات أخر [ حيث تكون نسبة العرض الذي في الكمّ إلى العرض الذي في الجوهر نسبة الكمّ إلى الجوهر ، ففي المقولات مقولات أخر ] « 9 » ، وذلك إلى غير نهاية « 10 » ، وذلك محال . وإذا كان ذلك كذلك فلم يبق أن يكون الموضوع للواحد بالعدد « 11 » شيئا « 12 » إلا الواحد الموجود في مقولة مقولة . 37 - والذي يشكك « 13 » في هذا أن يقال « 14 » : كيف « 15 » يعتقد في الواحد
--> ( 1 ) ق : في المقولات . ( 2 ) ق : تتواطئ . م : تواطى . ت : بتواطؤ . ح : تواطؤ . وقد آثرنا قراءة ح بعد تصحيح رسمها . ( 3 ) ت ، ح : الذي يقال . ( 4 ) ت ، ح : يلفى فيها . ( 5 ) ق : ولا دلالة أيضا ولا له تواطؤ . م : ولا دلالة أيضا عليها دلالة تواطى . وقد آثرنا قراءة ت ، ح ، فأثبتناها . ( 6 ) ت ، ح : ولمقولات العرض عرض يقال عليها . ( 7 ) م تضيف : وإن لم يكن نفس ( 8 ) شئ : ناقصة من ق . ( 9 ) ما بين حاصرتين ناقص من ت ، ح . ( 10 ) ق : غير النهاية . ( 11 ) م ، ت ، ح : للواحد المطلق . في هامش م : والعدد . ق : للواحد والعدد . وقد أخذنا بقراءة فان دن برج ، فأثبتنا : بالعدد . ( 12 ) شيئا : ساقطة من ت ، ح . ( 13 ) ق : تشكك . ( 14 ) ت ، ح : في ذلك هو أن يقال . ( 15 ) م : الكيف .